الربان عبدالفتاح طه كبير المرشدين: قدتُ عملية سحب السفينة المشتعلة بميناء دمياط إلى منطقة آمنة خلال ساعتين فقط
كشف الربان عبدالفتاح طه، كبير المرشدين بهيئة ميناء دمياط، تفاصيل واحدة من أصعب العمليات البحرية التي شهدها الميناء، مؤكدًا أنه قاد بنفسه عملية التعامل مع السفينة التي اندلع بها حريق داخل المجرى الملاحي، وتمكن فريق العمل من سحبها إلى منطقة آمنة خلال ساعتين فقط، في عملية وُصفت بالدقيقة والمعقدة، حفاظًا على سلامة الأرواح وتأمين حركة الملاحة داخل الميناء.
أكد الربان عبدالفتاح طه أن لحظة اندلاع الحريق استدعت تحركًا عاجلًا ومنظمًا، حيث جرى رفع درجة الاستعداد القصوى، والتنسيق بين جميع الجهات المعنية داخل ميناء دمياط، بما في ذلك إدارة الإرشاد البحري، ووحدات القطر، وفرق مكافحة الحريق، والإدارة البحرية، لضمان السيطرة على الموقف في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أن التعامل مع سفينة مشتعلة داخل الميناء يُعد من أخطر العمليات البحرية، نظرًا لما قد ينتج عنه من مخاطر تهدد الأرصفة والسفن المجاورة وحركة الملاحة، فضلًا عن احتمالية امتداد النيران أو وقوع انفجارات إذا كانت السفينة تحمل مواد قابلة للاشتعال.
وأشار إلى أن الخطة التي تم تنفيذها اعتمدت على سحب السفينة بعيدًا عن مناطق التكدس البحري إلى منطقة آمنة، حتى تتمكن فرق الإطفاء من مباشرة أعمالها دون تعريض الميناء أو السفن الأخرى لأي خطر.
وأضاف أن العملية استغرقت نحو ساعتين من العمل المتواصل، شهدت تنسيقًا كاملًا بين جميع الأطقم البحرية، مؤكدًا أن نجاح المهمة جاء بفضل سرعة اتخاذ القرار، وكفاءة المرشدين البحريين، واحترافية أطقم القاطرات وفرق الإنقاذ والإطفاء.
وشدد كبير المرشدين على أن الإرشاد البحري لا يقتصر على توجيه السفن أثناء الدخول والخروج من الميناء، بل يمتد ليشمل إدارة الأزمات البحرية والتعامل مع المواقف الطارئة التي تتطلب خبرة كبيرة وسرعة في اتخاذ القرار، وهو ما تحقق خلال هذه الواقعة.
وأكد أن سلامة الأرواح كانت الأولوية الأولى منذ اللحظات الأولى للحادث، إلى جانب الحفاظ على انتظام العمل داخل الميناء، وتقليل الآثار المحتملة على حركة التجارة والملاحة.
وأشار إلى أن ميناء دمياط يمتلك كوادر بحرية مؤهلة وإمكانات فنية متطورة تمكنه من التعامل مع مختلف الطوارئ البحرية وفق أعلى معايير السلامة، وهو ما انعكس في نجاح السيطرة على الموقف دون وقوع تداعيات أكبر.
دور المرشدين البحريين في مثل هذه الحوادث
يمثل المرشد البحري أحد أهم عناصر منظومة السلامة داخل الموانئ، إذ يتولى قيادة السفن داخل الممرات الملاحية الضيقة، ويضع خطط التحرك في الظروف الاستثنائية، كما ينسق مع القاطرات ووحدات الإنقاذ لضمان تنفيذ المناورات البحرية بأعلى درجات الدقة.
وفي حالات الطوارئ، يصبح اتخاذ القرار السريع والخبرة العملية عاملين حاسمين في منع تحول الحوادث إلى كوارث بحرية قد تؤثر على الأرواح والمنشآت وحركة التجارة.
أهمية نجاح العملية
نجاح عملية سحب السفينة المشتعلة إلى منطقة آمنة خلال فترة زمنية قصيرة أسهم في:
- حماية الأرصفة والمنشآت الحيوية داخل ميناء دمياط.
- منع امتداد الحريق إلى السفن المجاورة.
- الحفاظ على انسيابية حركة الملاحة.
- تمكين فرق الإطفاء من أداء مهامها بكفاءة.
- تقليل الخسائر المحتملة وحماية الأرواح.
تعكس العملية التي قادها الربان عبدالفتاح طه مستوى الكفاءة والخبرة التي تتمتع بها الكوادر البحرية المصرية، كما تؤكد جاهزية ميناء دمياط للتعامل مع المواقف الطارئة بكفاءة عالية، في إطار منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الأرواح، وتأمين الملاحة البحرية، والحفاظ على أحد أهم الموانئ التجارية في مصر.