شاركنا البلاغ أو الشكوى أو الشهادة الميدانية
شاركنا البلاغ أو الشكوى أو الشهادة الميدانية
الضحايا رئيس مجلس الإدارة: وليد ابوعقيل رئيس التحرير: سيد عبدالنبي
الضحايا

رئيس مجلس الإدارة

وليد ابوعقيل

رئيس التحرير

سيد عبدالنبي

مباشر
ON Sport FM اضغط للاستماع

قصة الآلاف من المنازل .. الرجل الذي مات واقفًا

عبد الحي عطوان
عبد الحي عطوان كاتب المقال
21 يوليو 2026
سوهاج
الكاتب الصحفي / عبد الحي عطوان

" فتح عينيه ببطء، ومد يده إلى رأسه، فتوقفت أصابعه بين خصلاتٍ لم تعد سوداء كما كانت. كان الشيب قد احتل مفرقه في هدوء، نهض إلى المرآة، فرأى وجهًا يعرفه ولا يعرفه؛ وجه رجلٍ تجاوز منتصف العمر، بينما كان قلبه ما يزال يبحث عن ذلك الشاب الذي ضاع في زحام السنين.

؟ خلاصة الخبر

فتح عينيه ببطء، ومد يده إلى رأسه، فتوقفت أصابعه بين خصلاتٍ لم تعد سوداء كما كانت. كان الشيب قد احتل مفرقه في هدوء، نهض إلى المرآة، فرأى وجهًا يعرفه ولا يعرفه؛ وجه رجلٍ تجاوز منتصف العمر، بينما كان قلبه ما يزال يبحث عن ذلك الشاب الذي ضاع في زحام السنين.

إعلان
"وليد أبوعقيل" في ضيافة الدكتور طارق سعده "نقيب الإعلاميين" تقدير لجهود النقابة في الارتقاء بالمهنة
قصة الآلاف من المنازل ...
عبدالحى عطوان يكتب : الرجل الذي مات واقفًا
لم يوقظه صوت المنبه ذلك الصباح، بل أيقظه الزمن.
فتح عينيه ببطء، ومد يده إلى رأسه، فتوقفت أصابعه بين خصلاتٍ لم تعد سوداء كما كانت. كان الشيب قد احتل مفرقه في هدوء، نهض إلى المرآة، فرأى وجهًا يعرفه ولا يعرفه؛ وجه رجلٍ تجاوز منتصف العمر، بينما كان قلبه ما يزال يبحث عن ذلك الشاب الذي ضاع في زحام السنين.
خرج من غرفته، فاستقبله صمتٌ ثقيل، وجدران باردة رغم أن البيت كان مليئًا بالبشر.
نظر إلى زوجته، فلم يجد تلك الفتاة التي كانت يومًا تشبه صباحات الربيع. أين اختفت العينان العسليتان اللتان كانتا تضيئان عتمته؟ أين الضحكة التي كانت تجعل الحياة أخف من نسمة؟ وأين ذلك الشعر الذي كان ينسدل على كتفيها كليلٍ هادئ؟
لم تختفِ ملامحها وحدها، بل اختفت المرأة التي أحبها.
صارت الكلمات بينهما خشنة، والنظرات باردة، والصوت مرتفعًا حتى كادت جدران المنزل تحفظ تفاصيل خلافاتهما أكثر مما تحفظ ضحكات أبنائهما.
لم يكن ملاكًا، وكان يعرف أنه أخطأ كثيرًا. لكن خطيئته الكبرى كانت أنه ظن أن الحب وحده يكفي لبناء بيت، وأن توفير لقمة العيش يكفي ليبقى الدفء ساكنًا في القلوب.
كان يعود كل مساء منهكًا، يحمل فوق كتفيه أعباء العمل وهموم الأيام، بينما يحمل في قلبه أمنية صغيرة؛ أن يجد كلمة حانية، أو فنجان شاي بصمت، أو ابتسامة تقول له: "بعض العبارات الدافئة ليغسل بها هموم يومه.
لكن الباب كان يُفتح على ضجيج، والحديث يبدأ بالعتاب وينتهي بصراخها الذى يشق جدران الجيران
كبر ولداه أمام عينيه.
الأكبر كان يشبهه؛ هادئًا، عاقلًا، يتحمل المسؤولية ويحاول دائمًا أن يجمع ما تفرقه الخلافات. أما الأصغر، فكان يشبه أمه في اندفاعه، يرفع صوته قبل أن يسمع، ويغضب قبل أن يفهم.كان دائم الاسقاط على من أمامه بتذاكى فى عباراته حتى لو لم يكن على صواب .كان داخله دائما بركان ثأئر دون وعى .
وفي كل مرة كانت الأصوات تعلو، كان يشعر أن شيئًا داخله ينكسر... شيئًا لا يسمعه أحد.
شيئًا فشيئًا، فقد البيت معناه. لم يعد بيتًا، بل صار محطةً يعود إليها آخر الليل، يخلع عند بابها إرهاقه، ثم يدخل غرفته المظلمة، ويتمدد فوق سريره، محدقًا في السقف، كأنما ينتظر منه إجابة لسؤالٍ ظل يطارده سنوات طويلة.
أين أخطأت؟
هل أخطأ حين أفنى عمره في العمل ليؤمن لهم حياة كريمة؟ أم حين صمت طويلًا حتى اعتاد الجميع صمته؟ أم حين سامح أكثر مما ينبغي، فظنوا أن قلبه لا يتألم؟
وقف ذات ليلة أمام النافذة، بينما كان الليل يبتلع آخر خيوط الضوء، وشعر أن الغرفة تضيق عليه، وأن صدره امتلأ بأسئلة لا يملك لها جوابًا.
ولأول مرة... لم يكن غاضبًا منها.
كان غاضبًا من الزمن.
استعاد السنوات واحدةً تلو الأخرى، فاكتشف أنه ربما أخطأ حين ظن أن توفير المال يغني عن الاحتواء، وأن ساعات العمل الطويلة تعفيه من الجلوس إليها والاستماع لما يثقل قلبها. وربما أخطأت هي حين جعلت من القسوة لغة، ومن الصراخ وسيلة، حتى ضاع الحب بينهما دون أن يشعر أحد.
لم يكن أحدهما بريئًا تمامًا...
ولم يكن أحدهما مذنبًا تمامًا.
كانت الحياة، بقسوتها، تنتزع كل يوم شيئًا من روحيهما، حتى تحولا إلى رجل وامرأة يعيشان تحت سقف واحد، بينما يقف كل منهما على جزيرة بعيدة لا يسمع فيها صوت الآخر. بل حولت بعنادها الدقائق التى تجمعهما إلى صراع من ينتصر فيها
تسللت إلى قلبه فكرة الرحيل.
قال في نفسه: لعل الغياب يريح الجميع... ولعلهم يدركون قيمة وجودي حين لا يجدونني بينهم.
لكن صوتًا خافتًا خرج من أعماقه يسأله:
وهل ستستريح أنت؟
أيمكن لرجل أن يغادر بيتًا دفن بين جدرانه شبابه، وربّى فيه أبناءه، وسقى أيامه من عرقه وتعبه، ثم يمضي وكأن شيئًا لم يكن؟
شعر بوخزة ندم.
ندم لأنه صمت كثيرًا، وندم لأنه احتمل أكثر مما يجب، وندم لأنه لم يقل يومًا إنه متعب، ولم يطلب أن يستريح حين كان قلبه يرتجف من الوحدة.
ولأول مرة، اعترف لنفسه أن الإنسان لا يهزمه خصومه دائمًا... أحيانًا يهزمه صمته، وتكسره الأيام التي يظن أنه قادر على احتمالها.
لم يعد يعرف أي القرارين أصعب...
أن يرحل، فيعيش ما بقي من عمره أسير الذكريات.
أم يبقى، فيموت داخله كل يوم بصمت.
ومع انبلاج أول خيط للفجر، ظل واقفًا أمام النافذة، لا يحمل حقيبة سفر، ولا يحمل قرارًا.
كان يحمل قلبًا أنهكته الخيبات، بعد أن غزا الشيب رأسه، فأدرك أن الزمن لا يسرق الشباب وحده، بل قد يسرق الكلمات الجميلة، والدفء، والدهشة، ويترك بين الزوجين غربةً صامتة، حتى يظن كلٌ منهما أن الآخر هو السبب،
وانحدرت دمعة هادئة على وجنته...
لا لأنها أعلنت الهزيمة...
بل لأنها كانت رثاءً لعمرٍ كاملٍ، ضحّى كثيرًا، ولم يتعلم إلا متأخرًا أن الحياة لا تغير الوجوه فقط بل قد تميت المشاعر والقلوب
وتساءل بلا إجابات . أين ذهبت؟ وكيف تبدلت؟ وماذا جنى من رحلته غير وجع لا ينتهى ؟
إعلان
"وليد أبوعقيل" في ضيافة الدكتور طارق سعده "نقيب الإعلاميين" تقدير لجهود النقابة في الارتقاء بالمهنة

📤 شارك هذا الخبر

إعلان
موقع الضحايا الاخباري :: وليد أبوعقيل .. يهنئ المقدم كريم الشربيني بتجديد الثقة واستمراره مأمورًا لمركز شرطة المراغة
📰

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار المشابهة

موقع الضحايا الإخباري يتمنى الشفاء العاجل للبطل مدحت ماضي.. إصابة رئيس مباحث طما خلال مواجهة أمنية بجزيرة العتامنة
مقالات
🎊

موقع الضحايا الإخباري يتمنى الشفاء العاجل للبطل مدحت ماضي.. إصابة رئيس مباحث طما خلال مواجهة أمنية بجزيرة العتامنة

في موقف جديد يجسد حجم المخاطر التي يواجهها رجال الشرطة أثناء أداء واجبهم، تعرض المقدم مدحت ماضي، رئيس مباحث مركز شرطة طما بمحافظة سوهاج، للإصابة خلال مداهمة أمنية شهدتها جزيرة العتامنة، بعدما فوجئت القوة الأمنية بإطلاق أعيرة نارية تجاهها، لتتحول المأمورية إلى مواجهة مسلحة أسفرت، وفق المعلومات الأولية، عن مصرع عنصرين خطرين وإصابة رئيس مباحث طما بطلقين في القدم.

🔗 من نفس التصنيف
و
وليد أبوعقيل منذ أسبوع
طرقات الموت وعَرَق الشغيلة: التوثيق الكامل لجرائم النقل العشوائي خلال شهر أغسطس
مقالات
🎊

طرقات الموت وعَرَق الشغيلة: التوثيق الكامل لجرائم النقل العشوائي خلال شهر أغسطس

​لم تعد حوادث الطرق التي تطال العمال في مصر مجرد قضاء وقدر أو أرقام عابرة تُطوى في صفحات الحوادث اليومية؛ بل أضحت جريمة بنيوية مكتملة الأركان، تُدفع فاتورتها المباشرة من دماء وأجساد الطبقة العاملة والعمالة غير المنتظمة. بين صندوق سيارة "ربع نقل" متهالك وطريق صحراوي مفتوح، يتحول السعي اليومي وراء لقمة العيش إلى رحلة محفوفة بالمخاطر. يوثق هذا المقال الحصيلة الدموية لحوادث نقل العمال خلال شهر أغسطس، ليكشف عن كلفة الصمت على النقل غير الآدمي وغياب اشتراطات السلامة المهنية.

🔗 من نفس التصنيف
ش
شريف السبع منذ أسبوعين
​نهب تحت سقف القانون: العرق المهدور لحُرّاس المجمعات وحفاة الخدمات
مقالات
🎊

​نهب تحت سقف القانون: العرق المهدور لحُرّاس المجمعات وحفاة الخدمات

​يقف حارس الأمن على بوابة المجمع السكني الفاخر بالمدن الجديدة، أو على أرصفة المترو والقطارات، مرتدياً زيه الموحد بدقة، ليمثل للوهلة الأولى مظهراً من مظاهر النظام والانضباط المؤسسي. غير أن خلف هذا الثبات الظاهري، تقبع إحدى أكثر صور الهشاشة العمالية تعقيداً في الاقتصاد الخدمي الراهن. لم تعد شركات الأمن والحراسة وخدمات إدارة المنشآت مجرد وسيط لتوفير العمالة، بل تحولت إلى نموذج اقتصادي محكم يُشرعن سحق العمال وتسنيع أجسادهم لحساب تراكم أرباح كيانات نافذة.

🔗 من نفس التصنيف
ش
شريف السبع منذ أسبوعين
حوادث متكررة على أعتاب "مزلقان المراغة"والأهالي يطالبون بالتدخل العاجل
مقالات
🎊

حوادث متكررة على أعتاب "مزلقان المراغة"والأهالي يطالبون بالتدخل العاجل

​تسود حالة من القلق والترقب بين أهالي مركز ومدينة المراغة بمحافظة سوهاج، على خلفية التكرار المقلق للحوادث المرورية على مزلقان السكة الحديد بالمدينة، وهو ما بات يشكل تهديداً مستمراً لحياة المارة وسلامة المركبات بشكل يومي.

🔗 من نفس التصنيف
ع
عبد الحي عطوان منذ شهر
وراء كل حادث قصة ألم.. ضحايا يرحلون وآخرون يعيشون بذاكرة لا تنسى
مقالات
🎊

وراء كل حادث قصة ألم.. ضحايا يرحلون وآخرون يعيشون بذاكرة لا تنسى

ليست كل مآسي حوادث الطرق تنتهي بوفاة الضحايا، فهناك من ينجو بجسده، لكنه يظل أسيرًا لذكريات موجعة ترافقه طوال حياته. فالحوادث لا تترك خسائر مادية أو إصابات جسدية فحسب، بل تخلّف جراحًا نفسية عميقة، خاصة في نفوس الأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة مشاهد تفوق قدرتهم على الاستيعاب.

🔗 من نفس التصنيف
و
وليد أبوعقيل منذ شهر
عجائب وغرأئب نادى الزمالك
مقالات
🎊

عجائب وغرأئب نادى الزمالك

وعجب العجاب انه في الاول يتم الاستغناء عن اهم لاعبين في النادى وتم تصفية النادى من اهم مراكز للاعبين والآن يتم الاستغناء عن اهم مدير فني الذي حقق المستحيل، اين مصلحة النادى في ذلك أي عاقل يفكر معنا ويقول ماهي مصلحة النادى في الاستغناء عن مدير فني حقق نتائج مزهله في وقت النادى كان مدمر في كل شي هل هي ده مكافأة للمدير الفني الاستغناء عنه..اى منطق يقول هذا الا يوجد أعضاء ورئيس نادى ي هذا المجلس يقفون تلك المهزلة التي ستدمر الفريق الأول للنادى

🔗 من نفس التصنيف
سعادسلام منذ شهر