نصاب القرن؟.. كيف تحولت جلسة تصوير داخل المحكمة إلى وسيلة يُشتبه في استغلالها للنصب؟
أثارت واقعة اتهام أحد الأشخاص بانتحال صفة قاضٍ، وتمكنه من دخول إحدى قاعات المحاكم والتقاط صور ومقاطع فيديو بزي قضائي، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول معلومات عن دفع مبالغ مالية مقابل تسهيل دخوله إلى القاعة. وبينما تعامل البعض مع الواقعة باعتبارها مجرد تصرف استعراضي، يرى آخرون أن خطورتها تكمن في إمكانية استغلال تلك المواد المصورة لإضفاء مصداقية زائفة على عمليات احتيال تستهدف ضحايا محتملين.
بحسب ما تم تداوله، فإن المتهم ظهر داخل قاعة محكمة مرتديًا الوشاح القضائي، والتقط صورًا ومقاطع فيديو توحي بأنه يشغل منصبًا قضائيًا، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول الغرض الحقيقي من هذه الخطوة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه المواد المصورة قد تُستخدم – إذا ثبت ذلك من خلال التحقيقات – في إيهام ضحايا بامتلاك المتهم نفوذًا داخل الجهات القضائية، بما يدفعهم إلى تصديق مزاعم تتعلق بالقدرة على التأثير في مجريات بعض القضايا أو إنهاء إجراءات قانونية مقابل مبالغ مالية.
ويشير متخصصون في قضايا الاحتيال إلى أن المحتالين غالبًا ما يعتمدون على صناعة صورة ذهنية توحي بالنفوذ والمكانة، بهدف كسب ثقة الضحية قبل طلب الأموال. ومن هذا المنطلق، فإن ظهور شخص داخل قاعة محكمة بزي قضائي قد يمثل، في حال استغلاله بهذا الشكل، أداة لإقناع الضحايا بوجود علاقات أو صلاحيات لا يملكها في الواقع.
كما أثارت الواقعة تساؤلات بشأن دور من سهلوا دخول المتهم إلى القاعة وتمكينه من ارتداء الوشاح القضائي. وتظل مسؤولية هؤلاء، ومدى علمهم بالغرض من التصوير أو طبيعة ما كان سيُستخدم فيه، من المسائل التي تختص جهات التحقيق وحدها بحسمها استنادًا إلى الأدلة.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على أهمية تشديد إجراءات تأمين المقار القضائية ومنع استغلال رموز وهيبة القضاء في أي ممارسات قد تُستخدم لخداع المواطنين أو تحقيق مكاسب غير مشروعة. وفي الوقت ذاته، تبقى جميع الوقائع والاتهامات محل تحقيق، ويظل الفصل فيها من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، مع التأكيد على أن المتهمين يتمتعون بقرينة البراءة حتى تثبت إدانتهم بحكم قضائي نهائي.