شاركنا البلاغ أو الشكوى أو الشهادة الميدانية
شاركنا البلاغ أو الشكوى أو الشهادة الميدانية
الضحايا رئيس مجلس الإدارة: وليد ابوعقيل رئيس التحرير: سيد عبدالنبي
الضحايا

رئيس مجلس الإدارة

وليد ابوعقيل

رئيس التحرير

سيد عبدالنبي

مباشر
إذاعة القرآن الكريم من القاهرة اضغط للاستماع

قصة جريمة العوامية .. ليلة دامية بالعوامية ..مقتل شحبير ونجليه

ع
عبد الحي عطوان كاتب المقال
5 يوليو 2026
سوهاج
قصة جريمة العوامية .. ليلة دامية بالعوامية ..مقتل شحبير ونجليه

" ​على متن اللانش، كان الأب يحاكى طفليه، يمسح على رأسيهما بأصابع مرتجفة تحاول تصنيع الطمأنينة يفكر فى خلافاته مع شقيقه ، بينما عيناه مصوبتان على لانش قادم ولا يدرك أنه يحمل له اكفاناولنجليه. لم يكن القادم غريباً، بل كان الشقيق الذي تقاسم معه يوماً المهد والخبز والملامح، قبل أن تأكل الخلافات ما تبقى من وشائج الدم.

؟ خلاصة الخبر

​على متن اللانش، كان الأب يحاكى طفليه، يمسح على رأسيهما بأصابع مرتجفة تحاول تصنيع الطمأنينة يفكر فى خلافاته مع شقيقه ، بينما عيناه مصوبتان على لانش قادم ولا يدرك أنه يحمل له اكفاناولنجليه. لم يكن القادم غريباً، بل كان الشقيق الذي تقاسم معه يوماً المهد والخبز والملامح، قبل أن تأكل الخلافات ما تبقى من وشائج الدم.

إعلان
وليد أبو عقيل يهنئ الرائد عبدالله عوض أبوعقيل لتوليه منصب رئيسً لمباحث مركز شرطة المراغة
...
عبدالحى عطوان يكتب : ليلة دامية بالعوامية ..مقتل شحبير ونجليه
لم تكن تلك الليلة كمثل الليالى التى مرت على تلك القرية، القابعة بالقرب من الجبل الشرقى لمركز ساقلتة، فقد يتوقف التاريخ طويلاً على رواية أحداثها التى لم يصدقها عقل أن كتبت من خلال مسلسل درامى.لكنها الحقيقة الصادمة، فعلى صفحة النيل التي غادرتها السكينة، كان الصمت أثقل من محرك اللانش وهو يشق الماء. لم يكن النهر في تلك الساعة يجري؛ بل كان ممتداً كجثة زرقاء باردة، يحبس أنفاسه ترقباً لمأساة لم تطأ أرض الخيال من قبل.
​على متن اللانش، كان الأب يحاكى طفليه، يمسح على رأسيهما بأصابع مرتجفة تحاول تصنيع الطمأنينة يفكر فى خلافاته مع شقيقه ، بينما عيناه مصوبتان على لانش قادم ولا يدرك أنه يحمل له اكفاناولنجليه. لم يكن القادم غريباً، بل كان الشقيق الذي تقاسم معه يوماً المهد والخبز والملامح، قبل أن تأكل الخلافات ما تبقى من وشائج الدم.
​توقفت المسافات، ولم يعد يفصل بين الشقيقين سوى أمتار قليلة تطفو فوق بحيرة من التوجس. فجأة، انكسر السكون البري؛ ارتفعت الفوهة الباردة، ولمع الحديد في وجه الظلام .
​في تلك اللحظة الخاطفة، لم يفكر الأب بحياته، بل ارتمى بصدره يحجب طفليه اللذين تشبثا بثوبه كعصفورين يرتجفان تحت المطر، بعيون شاخصة لا تفهم من الموت سوى أنه يرتدي وجه عمهما. خرج صوته متهدجاً، يقطر بمرارة تذيب الصخر. إن كان قد بقي في قلبك موضع لذكرى، فاقتلني أنا... اسفك دمي إن شئت، لكن دع هذين الغلامين يعيشان. ما ذنبهما ليدفعا ثمن عداوتنا؟"
​حدّق الصغيران في وجه العم، ينتظران معجزة... أن تلين الملامح الكافرة بالرحمة، أن تنخفض الفوهة، أو تنبت في عينيه نظرة من ذلك الماضي البعيد. لكن الوجه المقابل كان قد تحجر، وأكل الغلُ كل تفاصيله الآدمية.
​لم يتأخر الرد... بل جاء مدوياً.
​انطلقت الرصاصة الأولى صوب جسد الشقيق، فتفجّرت الدماء الحمراء لتلوّث طهر الماء، وبدأت الرصاصات المتتالية تخترق جسد نجليه بلا رحمة. صرخات الأطفال خنقها الرصاص قبل أن تكتمل.
ومع تعاقب الطلقات، اهتزت صفحة النيل رعباً، وصرخت طيور الماء هاربة من بشاعة المشهد. وفي غمرة الفوضى والدم، اندفع لانش الشقيق القاتل ليصطدم بقوة بلانش الجثث الثلاث، فاختل توازن اللانش الخشبي تماماً، وانقلب في جوف النهر، لتبتلع المياه الأب الصريع وطفليه.
​وخلال دقائق معدودة، تسرب الخبر الفاجع إلى القرية التى خرجت عن بكرة أبيها، لترتفع صرخات النساء والرجال مدوية، تمزق سكون الأفق؛ إذ لم يستوعب أحد أو يصدق تلك الواقعة في روايتها الأولى. لكن النهر لم يترك مجالاً للشك، فقد كان اللون الأحمر القاني يموج مع التيار، يتدفق شاهداً ويحكي للعيون المذهولة عن أبشع جريمة عرفتها الضفاف.
​هرعت قوات الأمن وسيارات الإسعاف، ووصلت فرق الضفادع البشرية التي غاصت في أعماق المياه المظلمة، تبحث بنشاط مضنٍ عن جثة الأب ونجليه. وبينما كان الجموع يحتشدون على الضفاف في ترقب واجف وعيون شاخصة، كان النيل برمتّه يروي بشاعة المشهد؛ يعيد صياغة تلك اللحظة القاسية التي تواجه فيها الشقيقان، وكيف تحول الدم إلى ماء، والرحم إلى رصاص، مغلقاً الستار على عائلة كاملة أُبيدت لمجرد خلافات عائلية.
بأختصار ..هذة ليست قصة من نسج الكاتب بل مأساة مروعة حدثت بليلة الامس بقرية العوامية مركز ساقلته حيث تجسد صرخة مدوية تشق صمت الضفاف، لتضعنا جميعاً أمام حقيقة مؤلمة: إن العنف لا يُورث إلا الخراب، والخصومات الثأرية التي تُغذى بلحظات الغضب الأعمى لا تترك خلفها منتصراً، بل تجعل الجميع خاسرين.
والخلاصة ..​لقد حان الوقت لتستيقظ العقول، وأن تُدفن هذه الخصومات في مهدها بالحكمة والتحكيم العاقل، فالدم لا يغسله الدم، بل يزيده قتامة. إن السير في طريق الانتقام لا يقود في نهايته سوى إلى ظلمات السجون، وضياع المستقبل، وتبديد زهرة العمر خلف القضبان، ناهيك عن تشتت العائلات ويتم الأطفال.
وفى النهاية ..​هذه الظواهر الدخيلة على قيمنا وديننا لا بد أن تختفي من صعيد مصر؛ ذلك الصعيد الذي طالما كان رمزاً للشهامة، والمروءة، والحكمة. إن مواجهة هذه الأحداث لا تقتصر على إنفاذ القانون فحسب، بل تتطلب وقفة حاسمة من المجتمع، والمؤسسات الدينية، والقيادات الامنية والتنفيذية ، لإعلاء صوت العقل والقانون فوق أي اعتبار، ولنصنع مستقبلا يحمي الأجيال القادمة من مقصلة السلاح، حتى يظل النيل شرياناً للحياة، لا مجرى للدم والدموع.
شارك برأيك بفكرة لإيقاف نزيف الدم ؟
إعلان
غواطين الخير 1

📤 شارك هذا الخبر

إعلان
موقع الضحايا الاخباري :: وليد أبوعقيل .. يهنئ المقدم كريم الشربيني بتجديد الثقة واستمراره مأمورًا لمركز شرطة المراغة
📰

أخبار ذات صلة

المزيد من الأخبار المشابهة

طرقات الموت وعَرَق الشغيلة: التوثيق الكامل لجرائم النقل العشوائي خلال شهر أغسطس
مقالات
🎊

طرقات الموت وعَرَق الشغيلة: التوثيق الكامل لجرائم النقل العشوائي خلال شهر أغسطس

​لم تعد حوادث الطرق التي تطال العمال في مصر مجرد قضاء وقدر أو أرقام عابرة تُطوى في صفحات الحوادث اليومية؛ بل أضحت جريمة بنيوية مكتملة الأركان، تُدفع فاتورتها المباشرة من دماء وأجساد الطبقة العاملة والعمالة غير المنتظمة. بين صندوق سيارة "ربع نقل" متهالك وطريق صحراوي مفتوح، يتحول السعي اليومي وراء لقمة العيش إلى رحلة محفوفة بالمخاطر. يوثق هذا المقال الحصيلة الدموية لحوادث نقل العمال خلال شهر أغسطس، ليكشف عن كلفة الصمت على النقل غير الآدمي وغياب اشتراطات السلامة المهنية.

🔗 من نفس التصنيف
ش
شريف السبع منذ يومين
​نهب تحت سقف القانون: العرق المهدور لحُرّاس المجمعات وحفاة الخدمات
مقالات
🎊

​نهب تحت سقف القانون: العرق المهدور لحُرّاس المجمعات وحفاة الخدمات

​يقف حارس الأمن على بوابة المجمع السكني الفاخر بالمدن الجديدة، أو على أرصفة المترو والقطارات، مرتدياً زيه الموحد بدقة، ليمثل للوهلة الأولى مظهراً من مظاهر النظام والانضباط المؤسسي. غير أن خلف هذا الثبات الظاهري، تقبع إحدى أكثر صور الهشاشة العمالية تعقيداً في الاقتصاد الخدمي الراهن. لم تعد شركات الأمن والحراسة وخدمات إدارة المنشآت مجرد وسيط لتوفير العمالة، بل تحولت إلى نموذج اقتصادي محكم يُشرعن سحق العمال وتسنيع أجسادهم لحساب تراكم أرباح كيانات نافذة.

🔗 من نفس التصنيف
ش
شريف السبع منذ 5 أيام
حوادث متكررة على أعتاب "مزلقان المراغة"والأهالي يطالبون بالتدخل العاجل
مقالات
🎊

حوادث متكررة على أعتاب "مزلقان المراغة"والأهالي يطالبون بالتدخل العاجل

​تسود حالة من القلق والترقب بين أهالي مركز ومدينة المراغة بمحافظة سوهاج، على خلفية التكرار المقلق للحوادث المرورية على مزلقان السكة الحديد بالمدينة، وهو ما بات يشكل تهديداً مستمراً لحياة المارة وسلامة المركبات بشكل يومي.

🔗 من نفس التصنيف
ع
عبد الحي عطوان منذ أسبوعين
وراء كل حادث قصة ألم.. ضحايا يرحلون وآخرون يعيشون بذاكرة لا تنسى
مقالات
🎊

وراء كل حادث قصة ألم.. ضحايا يرحلون وآخرون يعيشون بذاكرة لا تنسى

ليست كل مآسي حوادث الطرق تنتهي بوفاة الضحايا، فهناك من ينجو بجسده، لكنه يظل أسيرًا لذكريات موجعة ترافقه طوال حياته. فالحوادث لا تترك خسائر مادية أو إصابات جسدية فحسب، بل تخلّف جراحًا نفسية عميقة، خاصة في نفوس الأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة مشاهد تفوق قدرتهم على الاستيعاب.

🔗 من نفس التصنيف
و
وليد أبوعقيل منذ 3 أسابيع
عجائب وغرأئب نادى الزمالك
مقالات
🎊

عجائب وغرأئب نادى الزمالك

وعجب العجاب انه في الاول يتم الاستغناء عن اهم لاعبين في النادى وتم تصفية النادى من اهم مراكز للاعبين والآن يتم الاستغناء عن اهم مدير فني الذي حقق المستحيل، اين مصلحة النادى في ذلك أي عاقل يفكر معنا ويقول ماهي مصلحة النادى في الاستغناء عن مدير فني حقق نتائج مزهله في وقت النادى كان مدمر في كل شي هل هي ده مكافأة للمدير الفني الاستغناء عنه..اى منطق يقول هذا الا يوجد أعضاء ورئيس نادى ي هذا المجلس يقفون تلك المهزلة التي ستدمر الفريق الأول للنادى

🔗 من نفس التصنيف
سعادسلام منذ شهر
الكاتب الصحفي / عبد الحي عطوان
مقالات
🎊

قصة الآلاف من المنازل .. الرجل الذي مات واقفًا

فتح عينيه ببطء، ومد يده إلى رأسه، فتوقفت أصابعه بين خصلاتٍ لم تعد سوداء كما كانت. كان الشيب قد احتل مفرقه في هدوء، نهض إلى المرآة، فرأى وجهًا يعرفه ولا يعرفه؛ وجه رجلٍ تجاوز منتصف العمر، بينما كان قلبه ما يزال يبحث عن ذلك الشاب الذي ضاع في زحام السنين.

🔗 من نفس التصنيف
ع
عبد الحي عطوان منذ شهر