في مشهد صادم يهز الضمير الإنساني، خرجت طبيبة أسنان إلى عملها كعادتها، تحمل رسالة العلاج وتخفيف آلام المرضى، لكنها عادت إلى منزلها محملة بالكسور والإصابات والجروح، بعد تعرضها لاعتداء وحشي داخل وحدة صحية حكومية. واقعة مؤلمة تفتح من جديد ملف الاعتداءات المتكررة على الأطقم الطبية، وتدق ناقوس الخطر بشأن احترام المؤسسات الصحية والعاملين بها.
شهد أحد المراكز الطبية الحكومية بمنطقة شبرا الخيمة واقعة اعتداء مؤسفة تعرضت خلالها طبيبة الأسنان الدكتورة سارة عوض لإصابات بالغة، شملت كسراً مضاعفاً بالذراع والكتف وإصابات في الرأس والرقبة والظهر، فضلاً عن تعرضها للإهانة والاعتداء داخل مقر عملها.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الأزمة بدأت بعد رفض الطبيبة تسليم أحد الضروس المخلوع لأهل المريضة، التزاماً ببروتوكولات مكافحة العدوى والتخلص الآمن من النفايات الطبية. إلا أن الخلاف تطور سريعاً إلى مشادة كلامية، ثم إلى اعتداء جسدي عنيف انتهى بتحطيم أجزاء من العيادة وإصابة الطبيبة.
وتسلط الواقعة الضوء على أزمة مجتمعية خطيرة، تتمثل في تصاعد العنف ضد الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي، وغياب ثقافة الاحتكام إلى القانون عند وقوع الخلافات. فالمستشفيات والعيادات ليست ساحات لتصفية النزاعات أو فرض الرأي بالقوة، بل هي أماكن خُصصت لحماية الأرواح وتقديم الرعاية للمرضى.
كما أن تطبيق الإجراءات الطبية وبروتوكولات مكافحة العدوى ليس تعنتاً أو إساءة للمريض، بل هو واجب مهني وقانوني يهدف إلى حماية الجميع من مخاطر انتقال الأمراض والعدوى.
إن الاعتداء على طبيب أثناء تأدية عمله لا يمثل اعتداءً على شخص بعينه فقط، بل هو اعتداء على المنظومة الصحية بأكملها، ورسالة سلبية لكل من يكرس حياته لخدمة المرضى وإنقاذهم.
الاختلافات والخلافات قد تحدث في أي مكان، لكن القانون وحده هو الطريق الصحيح للحصول على الحقوق، أما العنف والبلطجة فلا ينتجان سوى مزيد من الألم والفوضى. إن كرامة وأمن الأطباء خط أحمر، وحماية الأطقم الطبية مسؤولية مجتمع بأكمله، لأن الطبيب الذي يشعر بالأمان والاحترام هو الأقدر على أداء رسالته الإنسانية في علاج المرضى وخدمة الوطن.